اللص والكلاب


 

 

                                      
 

 

اللص والكلاب

للكاتب :نجيب محفوظ

 الشخصيات في الرواية:

 

سعيد مهران: بطل الرواية وهو الذي يعنيه الكاتب باللص. كان لصاً قبل دخوله السجن بسبب اقترافه جريمة السرقة وهو أيضا يمثل دور الكلب الذي يطارد اللصوص الذين سرقوه. وينقلب اللصوص إلى كلاب يطاردون اللص أو لص المجتمع 

ومع الصفحات الأولى في الرواية, يتحكم القدر في مصير البطل, والقدر هنا يتجسد في الظروف الاجتماعية والخونة من أصدقائه الذين تخلوا عن مبادئهم وأفكارهم. لهذا راح سعيد مهران ينظر إلى الحاضر الذي يعشه بنظره مؤلمة, وأصبح يرى كل شيء في المجتمع من خلال نظارة حالكة سوداء, وكان مرجع هذه الرؤية هؤلاء الذين يعيشون مع البشر, ظاهرهم الشرف وباطنهم العفن, بل جاز لنا القول أنه كان ينظر إلى المجتمع وكأنه لصوص أو كلاب وانعكست هذه الرؤية على ذكريات ماضيه التي اتسمت بالسعادة. بل على "نور" التي بددت عاطفتها نحوه إلى إشفاق. ويحاول المؤلف أن يجعل بطله بريئا من تهمة الإجرام. ويرى أنه ليس لصاً أو كلباً , ويحمّل المجتمع مسؤولية تصرفاته وأفعاله.

 

وعند الكاتب, أن المجرم لم يخلق إلى الحياة مجرما, لكن ظروف المجتمع هي التي تدفعه دفعا, إلى ارتكاب الجرائم, وهذا ما تجسده لنا فصول الرواية فلو أن البطل كان يمتلك النقود, ما ماتت أمه التي غالى الأطباء في أجر علاجها.

 


 

 

 

ولم تكن حادثة وفاة والدته تمثل الحادثة الوحيدة في ماضيه. فهناك صاحبه رؤوف علوان الذي حرضه على السرقة, زاعماً له أن السطو على أموال الأغنياء ليس بجريمة. ثم ما عاناه من صراع مع زوجته التي تنكرت له, وابنته التي لفظته, وكلها أسباب تجعل نجيب محفوظ يشير بأصابع الاتهام إلى المجتمع. 
 

ولقد وقع النقاد في حيرة من أمر سعيد مهران وموقف المؤلف منه فأحياناً يقسو عليه في الأحداث, وأحيانا أخرى يكون رفيقاً به, وإن كنا نرى أن التعاطف معه أثار فينا شعوراً بالشفقة عليه حتى ليخيل إلينا أنه كان يحمل سمات بطل المأساة اليونانية القديمة.

 

 وسعيد مهران في الرواية يصارع القدر والخونة, وكان يريد القضاء على هؤلاء الذين يدّعون الاشتراكية, ثم ما لبثوا أن امتلكوا القصور وراحوا يحيون حياة كلها بذخ ورخاء, وبينما كان ينوي تحطيم هؤلاء اللصوص والكلاب الذين تخلّوا عن أفكارهم, نجد القدر في الصراع حاد معه فأودى بحياته في النهاية.

 

أنه كان يريد أن يجتث شافة الفساد, لكنه في مواجهة مع قوه غير طبيعية (القدر) وفشل في توجيه الطلقات إلى هؤلاء الخونة وأصاب أناساً لا ذنب لهم ولم يقترفوا إثماً . 
 

ومن يدري؟.. لو أن سعيد مهران فكر بعمق, لعرف كيف يدك أعداءه, ولكنه كان يتسم بالتهور والاندفاع فأتت ضرباته طائشة وقتل نفوسا بريئة. لقد طارد اللص الكلاب حتى تقطعت منه الأنفاس, فلم ينل منها مقتلا بل طاشت رصاصات "المسدس المتوثب في جيبه" فتلطخت يداه بدماء الأبرياء, وهبت من حوله كلاب أخرى حقيقية هذه المرة هي كلاب البوليس فتكاثرت عليه وطاردته ثم أحدقت به وضيقت عليه الخناق حتى سقط صريعاً برصاص البوليس هناك في قرافة باب النصر .

وخلاصة القول فإننا نجد "سعيد مهران" شخصيه رئيسيه مأزومة.

 



 

 

الأحداث والمواقف كلها تعبر عن أزمته, تعبر بحركة الوجود الداخلي وحركة الوجود الخارجي على مدار التفاعل المشترك بين تأثرية الشعور ومادية السلوك. وعلى امتداد القطاع الطولي الذي يعرض لنا الملامح الوجهيه لأزمة البطل, أو المجرى الشعوري والسلوكي لنهر حياته المندفع في صخب الضياع والتمرد, يلوح لنا على جوانب النهر عدد من القطاعات المستعرضة... عدد من الروافد المكثفة لأزمة سعيد مهران.

 

نبوية: زوجة سعيد مهران التي خانته مع تلميذه عليش سدره وهي نمط من النساء تندرج تحته كل امرأة فارغة العين لا تستقر نظرتها إلا على كل رجل يملأ عينيها ببريق الغواية. 
 

سناء: ابنة سعيد مهران التي لم يتسن لها الوقت لتعرفه وعندما خرج من السجن أنكرته لأنها لم تعرفه من قبل.

عليش سدرهصبي سعيد مهران ومعاونه قبل أن يدخل السجن, دبر مكيدة هو ونبوية ليزج بسعيد مهران بالسجن وتزوج من نبوية بعدما حصلت على الطلاق.

 

وهو الآخر نمط من الناس يندرج تحت كل رجل فارغ المروءة لا يستعذب العدوان إلا على من أحسن إليه.

سناء الابنة المنكرة, نبوية الزوجة الخائنة, عليش الصديق الغادر: هم صناع التركيبة النفسية المأزومة لبطل القصة وهؤلاء يقعون في المقطع الطولي للرواية ويرتبطون ارتباطاً وثيقاً بشخصية البطل.

 

وفي القطاع للرواية نجد الشخصيات الآتية: "رجل الدين الشيخ علي الجنيدي"ورجل الصحافة "رؤوف علوان" وامرأة الليل أو البغي "الفاضلة" نور أولئك الذين يلعبون أدوارا رئيسيه على مسرح أحداث الرواية.

 

 ونور هي رمز لا للوفاء كما ظاهر من دلالة السلوك, ولكنها رمز لمفارقات الحياة الضخمة حين تتحول المفارقة في حياتنا إلى مشكله. وجوهر المفارقة أننا نلجأ أحيانا إلى الشرفاء والمثاليين نلتمس عندهم وسائل الإنقاذ والخلاص, فلا ينقذنا أو يتعاطف معنا على الأقل غير الضائعين أو الذين هم في رأينا لا شرف لهم... ورؤوف علوان هو الرمز الكبير لكل هؤلاء الذين يتظاهرون بالمثالية والتمسك بالقيم, حتى إذا ما حققوا مآربهم من وراء هذا التظاهر, بدت وجوههم على حقيقتها وهي خالية من زيف المساحيق, ويبقى الشيخ علي الجندي كرمز أخير للمشكلة... مشكلة التديّن حين يتحول مفهوم الدين عند بعض الناس إلى نوع من الغيبوبة العقلية, التي تواجه واقع الحياة ومشكلات الأحياء بالمنطق المترنح والفكر النائم... إن الدين في تعامله مع الحياة - وبخاصة حياتنا المتطورة المعقدة يجب أن يكون صحوة عقل... صحوة مرنه واعية تفتح الباب أمام اجتهاد المسايرة لروح العصر, بغير إحراج للدين وبغير إحراج للحياة, وهذا ما أراد أن يقوله لنا نجيب محفوظ.

لقد التمس سعيد مهران حلاً لأزمته عند رجل الدين صديق والده فلم يظفر إلا بمجموعة من التهويمات الصوفية والعبارات المبهمة. والتمس نفس الحل عند رجل الصحافة رفيق صباه فلم يظفر بغير النفور والإعراض وتأليب رجال الأمن عليه. وعندما خذله الشرفاء أنصفه غير الشرفاء, أنصفته نور عندما اتخذ من بيتها وقلبها مأوى... ومع ذلك فبقدر ما تذوق في رحابها طعم الوفاء تذوق مرارة آلامه: خانته الزوجة ووفت له البغي... أي مفارقه يعدها له القدر؟ وعندما اهتز قلبه لأول مره بعاطفة حقيقية نحو إنسانة وكانت هذه الإنسانية هي نور, أدرك أن وجودها قد وصل في مرحلة صعود لا تتوقف إلى قمة العبث.. إن الكلاب تطارده, وتتربص به, وتسد عليه المسالك... لا فائدة إذن من أن يبوح لها بحبه وعرفانه بالجميل بعد أن أصبحت حياته تحمل حض اللاجدوى وكل الطرق أمام أحلامه أصبحت مغلقه.

 


 

اعداد : أ. عبد الله عزايزه  Bac dorous
 
                                      
 

 


aitmhand.tw.ma © 2017.Free Web Site